وأبو داود الطيالسي1، وأبو عوانة2، وابن حبان3 كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به. وكلهم قالوا: وارى التراب بياض بطنه.
وحديث عفان أخرجه أحمد4، عنه، عن شعبة به، ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ويقول: فذكر رجز ابن رواحة. فلم يذكر الإمام أحمد موضع ما واراه التراب من جسده صلى الله عليه وسلم. فكأنه ترك ذكره لثبوت خطئه عنده على ما هو معهود من منهجه5.
ومن هذه الأخطاء ما يرجع إلى الخطأ بسبب الرواية بالمعنى، وقد سبق بعض الأمثلة على ذلك في مطلب سوء الحفظ المقيد برواية الراوي إذا روى بالمعنى، ومنها: حديث صفوان بن سليم في نقل قول اليهودي، فقال يحيى القطان في روايته: نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أحمد: خالف يحيى بن سعيد غيرُ واحدٍ، قالوا: نشهد أنك نبي. قال أبي: لو قالوا: نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما، ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحًا6.
ومنها: قول محمد بن عبيد في حديث عمران بن حصين:"وخلق الذكر". قال أبو القاسم: هذا الحرف كان محمد بن عُبيد يخطىء فيه وينهاه أحمد بن حنبل أن يحدّث به، والصواب ما روى أبو بكر بن عياش وغيره:"وكتب الذكر"اهـ7.
1مسند الطيالسي ص97 ح712.
2مسند أبي عوانة 4/347 ح6922 من طريق سعيد بن الربيع.
3من طريق أبي الوليد الطيالسي الإحسان 10/397 ح4535.
4المسند 30/475 ح18513.
5وقد جاء في رواية الدارمي سنن الدارمي 2/221 عن أبي الوليد، وفي رواية أبي عوانة مسنده 4/347 ح 6921 من طريق أبي داود الطيالسي: بياض إبطيه، مثل ما ذكره الإمام أحمد عن عفان، فلعل هذا من من دون أبي الوليد وأبي داود الطيالسيان عن شعبة، فقد رواه ابن حبان من طريق أبي الوليد، وأبو داود الطيالسي كما في مسنده كلاهما بلفظ: بياض بطنه.
6انظر: ص389.
7انظر: ص394.