فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 931

صحبة"1 مع كونه قد روى عنه عدة أحاديث من جملتها قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له، وأنه أكل معه وكلّمه2. وقد تقدم مثل ذلك عن الإمام أحمد أنه نفى الصحبة عن مسلمة بن مخلّد3، وقد روى أحمد من وجه آخر أن مسلمة هذا قدِم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمره عند موت النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة سنة وذكر له أحاديث في المسند، فمن كان في مثل سنّه لا يستبعد سماعُه من النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحبة المنفية عنه ليست الصحبة المقترنة بالسماع بل هي صحبة خاصة عرفية، وهو تفسير الحافظ ابن حجر لكلام الإمام أحمد4."

المسألة الرابعة: ما أعله بعدم ثبوت صحبة راويه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

مما أعله الإمام أحمد من الحديث بسبب عدم ثبوت صحبة راويه حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب5 الذي رواه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تضربوا إماء الله"فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئِرْنَ النساء على أزواجهن، فرخّص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءٌ كثيرٌ يَشكون أزواجَهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد طاف بآل محمد نساءٌ كثيرٌ يَشكون أزواجَهن، ليس أولئك بخياركم"6.

1المسند 34/372.

2انظر: المسند 34/375 ح20778، 34/369 ح20770، وانظر: فتح الباري 7/4.

3انظر: ص675.

4انظر: الإصابة 3/481.

5إِياس بن عبد الله بن أبي ذُباب الدَّوسي، سكن مكة. قال البخاري: لا يُعرف لإياس صحبة. وقال ابن حبان: يقال: له صحبة وليس عندي يصح صحبتُه، وعنه أيضًا أن له صحبة. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: له صحبة التاريخ الكبير 1/440، الجرح والتعديل 2/280، الثقات 3/34، مشاهير علماء الأمصار ص34، 82، تهذيب الكمال 3/406.

6رواه أبو داود السنن 2/608 ح2146، والنسائي السنن الكبرى 5/371 ح9167، وابن ماجه السنن 1/638 ح1985، وعبد الرزاق المصنف 9/442 ح17945، والحميدي مسند الحميدي 2/386 ح876، والدارمي السنن 2/198، وابن حبان 9/499 ح4189، والحاكم المستدرك 2/191 وصححه، والبيهقي السنن الكبرى 7/304 كلهم من طرق عن الزهري به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت