المطر، فعبدوهم"1."
ونقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم بسنده عن أبي المطهر قال:"ذكروا عند أبي جعفر الباقر يزيد بن المهلب، فقال: أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله، ثم ذكر"ود"، قال: وكان ود رجلًا صالحًا، وكان محببًا في قومه، فلما مات عكفوا حول قبره في أرض بابل، وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جزعكم على هذا، فهل لكم أن أصور لكم مثله، فيكون في ناديكم فتذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره، قال: هل لكم أن أجعل لكل أهل بيت تمثالًا مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: وأدرك أبناؤهم فجعلوا يسرُّون ما يصنعون به، وتناسوا ودرس أمر ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله، قال: فكان أول ما عبد غير الله في الأرض"ود"الصنم الذي يسمونه بود"2.
أقول: وما تقدم من أدلة على أن أول حدوث الشرك في البشرية كان في قوم نوح عليه السلام، يجعلنا نتردد في ما جاء في كتاب الأصنام للكلبي:"أول ما عبدت الأصنام، أنَّ آدم عليه السلام لما مات جعله بنو شيث بن آدم في مغارة في الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند، وكان بنو"
1 تفسير ابن جرير الطبري 29/99، وانظر: تفسير ابن كثير 4/452.
2 البداية والنهاية لابن كثير 1/106، ومثله في تفسيره 4/452، وفي الدر المنثور للسيوطي 6/269-270.