وثمرة التوكل على الله تعالى هي الرضا وهي أعظم فوائده، فمن توكل على الله قبل الفعل ورضي بالمقضي بعده فقد قام بالعبودية1.
ثالثًا: الحب:
حب الله تعالى هو حقيقة"لا إله إلا الله"2، ومن محاسن دين الإسلام - أن حب الله تعالى فيه عبادة، يتقرب بها إليه عز وجل قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} 3.
فأثبتت هذه الآية حب المؤمنين لربهم، وأن من أحب شيئًا من دون الله كما يحب الله تعالى، فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا في المحبة يحبهم كحبه تعالى4. ولقد بسط الشيخ رشيد القول في المحبة عند تفسير هذه الآية. فبين أن للمحبة أسباب منها: اعتقاد المحب في المحبوب صفات عالية تجذبه إليه، فيحب المؤمنون ربهم لما فيه من صفات الكمال والجلال والجمال كالقوة والقدرة والرحمة الشاملة. يقول: الشيخ رشيد:"... فذلك مما يجعل حبه تعالى أعلى من كل ما يحب للرجاء فيه وانتظار الاستفادة منه ولغير ذلك"5.
ويبين أن هذا الحب لا ينبغي إلا لله تعالى، فلا يلجأ إلا إليه فيقول:"ولكن متخذي الأنداد قد أشركوا أندادهم معه في هذا الحب، فحبهم إياهم من نوع حبهم إياه جل ثناؤه.."6.
1 انظر: ابن القيم: مدارج السالكين (2/122) .
2 انظر: ابن تيمية: العبودية (ص:4، 6) وما بعده وابن القيم: مدارج السالكين (3/18) والمقريزي: تجريد التوحيد (ص:25، 26) .
3 سورة البقرة، الآية (165) .
4 ابن القيم: مدارج السالكين (3/20) .
5 تفسير المنار (3/68) وقارن: المقريزي: تجريد التوحيد (ص:8) وانظر: ابن تيمية: العبودية (ص:6) وما بعدها.
6 تفير المنار (2/69) .