ثم لما كان سابع شهر رمضان المذكور قصد حضرة مولانا قاضي القضاة، بلغه الله تعالى في الدارين ما يتمناه، ما هو بصدده من التفتيش على الكنيسة المذكورة، وما أحدث فيها طائفة الكفار من الأوضاع المنكورة، فتوجه هو ومولانا المفتي المشار إليه، أسبغ الله تعالى نعمه عليه، وحضر العلماء ومشايخ الإسلام، وجمع كثير من الخاص والعام، وكشفوا على الكنيسة المذكورة، فإذا بقربها مسجد قديم هدم الكفار حيطانه، وحولوا وضعه القديم إلى وضع آخر جددوا بنيانه فعند ذلك أمر سيدنا قاضي القضاة بهدم ما جدده طائفة الكفار من ذلك البنيان، وإعادة المسجد إلى وضعه القديم كما كان، فهدمه المسلمون في الوقت والساعة، وعامل طائفة الكفار بأنواع الخزي والنكال جزاء هذه الشناعة، وقابلهم - قاتلهم - الله تعالى أشد المقابلة، وعزرهم بأنواع التعزير، واعلن المسلمون عند ذلك بالتهليل والتكبير، فضربت الذلة على الكفار وتولوا صاغرين، وأقيمت فيه في الحال الصلوات وشعائر الدين، وكان دخل وقت العصر فتسور مولانا المحراب وصلى بالناس إماما، وأقتدى به المسلمون وذكروا الله قيامًا، وصار ذلك يومًا مشهوداص شهيرا"وكان يومًاعلى الكافرين عسيرا"ثم لما أتممنا زيارة تلك الأماكن الشريفة، ورفعنا أيدي الضراعة والإبتهال في تلك المواقف المنيفة، توجهنا لزيارة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، وختمنا ذلك بزيارة من تشرفت به تلك البقاع من الرسل الكرام. فعندما قضينا الزيارات وتمت، وحصل إنشاء الله تعالى ثوابها وبركاتها بالخيرات وعمت، حمدنا الله تعالى على هذه النعمة الشاملة، وتمت مدة الإقامة عشرة كاملة. وصلينا جمعة بالصخرة الشريفة وجمعة بالاقصى، وشاهدنا من الانس والبركة ما لا يحصى، وأنشدنا:
شكرًا لمن بلجود سر قلوبنا ... في منزل الإسرا وضاعف طوله
مولى قطوف نواله أبدى لنا ... في المسجد الأقصى المبارك حوله