وقول ابن ابي حفصة:
لعمرك ان الجهم ما كان شاعرًا ... وهذا علي ابنه يدعي الشعرا
ولكن أبي قد كان جارًا لأمه ... فلما ادعى في الشعر أوهمني أمرا
هذا ثم أن مولانا الشيخ عرض ما عنده من الاسفار، على مولانا المفتي رفع الله تعالى له المقدار، فأختار من بينها كتاب الأتقان، وطلبه ليطالعه برهة من الزمان، فوقع عنده الموقع واعجبه، وأسر في نفسه أن يستوهبه، فعرض بذلك لمولانا الشيخ في بعض المجالس فلم، وعجبا حيث سبيل إلىعوده بسبب من الاسباب، بحكم:
أحب شيء إلى الإنسان ما منعا
وقال لي: غاية القصد أن تسلي خاطره عنه بوجه جميل، وتكون في باب هبته نعم الكفيل. فرتبت لذلك المقدمات حسب الاستطاعة، فسمح خاطره الشريف به ووهبه هبة لا يملك بعدها استرجاعه، فشكره على هذا الإحسان، وعده له من جملة الامتنان، ثم أن الفقير أرسل مولانا المفتي بعد أيام مكاتبة، ولمح في اثنائها إلى هذه القضية بأدنى مناسبة، حيث قال له في معرض عرض المحبة، ووصف المودة والإخاء والصحبة. وبالجملة: فالعبد لم يحتج في اثبات عبوديته ومحبته إلى حجة وبرهان، كيف لا وهي مبنية على اتقان وأي اتقان.