فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 811

أما اللباس الذي ليس شعارًا فيستحب المخالفة ومن أجل ذلك نحن نتخذ هذه السنة أي: نضع الساعة التي اخترعها الأوروبيون واعتادوا أن يضعوها في شمائلهم فنحن نضعها في أيماننا لماذا؟ مخالفة للكفار وليس إلا، فلو أن وضع الإنسان الساعة في اليد اليسرى كما هو الغالب على المسلمين لأنه أهون استعمالًا من شان إملائها وربطها وتعديل عقاربها وما شابه ذلك، لكن مادام أن هذه عادة للكفار فنحن نخالف الكفار في هذه العادة لماذا؟ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) )فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم صبغ الشيب؛ الشيب الذي فرضه الله عز وجل بحكمته على كل عباده سواء كانوا مسلمين أو كافرين فكلهم يشيبون لا فرق بين مسلم وكافر، بين مسلم صالح ومسلم طالح فيشتركون جميعًا في هذا الزي الذي لم يتقصده أحد منهم، بل لو كان بملكهم وبإستطاعتهم لما شاب أحدًا منهم إطلاقًا مع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( خالفوهم ) (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم ) )أي: هذا الشيب مفروض عليكم من الله لا تستطيعون أن لا تتشبهوا في الشيب بالكفار؛ لكن تستطيعون أن تخالفوهم فاصبغوا حتى تحققوا مخالفتهم، هذا الحديث أهم جدًا من قوله عليه الصلاة والسلام: (( حفوا الشارب واعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى ) )هنا أيضًا أمر بالمخالفة لكن هنا أمر بالمخالفة في ترك اللحية كما خلقها الله، أما هناك أمر بصبغ اللحية وعدم تركها كما خلقها الله بالنسبة للشائب، فالمخالفة في الحديث الأول أكبر وأهم بكثير فيتضح لنا مبدأ هو أسمى وأرقى من مبدأ التشبه؛ النهي عن التشبه هذا لا يجوز تنفيذه، لكن لو ترك الإنسان مخالفة في بعض الأمور كهذا المثال الذي ضربته لكم آنفًا لا إنكارًا على من ترك ذلك، لكن الأفضل أن يضع المسلم نصب عينيه دائمًا وأبدًا أن يخالف الكافر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لذلك قلت لذلك القسيس: أن الإسلام لم يحِّرم

القبعة لأنها قبعة وإنما لأنها زي الكافر، فلو أن أتاتورك هذا كان مؤمنًا، مؤمنًا بالله وبرسوله ورأى فرضًا و [جدلا] أن في القبعة فائدة غير الطربوش الذي كان الأتراك يستعملونه، كان بإستطاعته أن يفرض هذه القبعة لكن يجعل لها علامة خاصة، مثلًا أن يعقد يسموه عندنا في الشام زيق يعني ربطة عرض الأصبع أو الأصبعين علامة بيضاء فيعرف أن هذا المتبرنط هو مسلم؛ لأنه صار له شعار لكن هذا الكافر الذي هو أتاتورك أراد [إنزال] المسلمين وأن يحملهم على التشبه بالكافرين ولذلك حمل عليه علماء المسلمين وكفروه ليس لهذا فقط بل ولتغييره أحكامًا أهم مما فرض على الشعب التركي التشبه بالكفار.

أرى الآن أن هذا يكفي. حتى نستريح قليلا. -إن شاء الله-.

المُقدم: طلبة العلم الحاضرون ومن خلفهم يطلبون منك الجلوس بعد العَشاء للإجابة على بقية الأسئلة إن تيسر لكم ذلك.

الشيخ: غير ممكن لأننا غدا على سفر فننطلق وموعدنا بعد العودة ويكون العود أحمد - إن شاء الله-.

أمام مسجد منصور الشعيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت