فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 811

لكن هنا شيٌ آخر أشارت إليه تلك الرواية السابقة حينما سُئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الفرقة الناجية؛ فقال: (( هي التي على ما أنا عليه وأصحابي ) )فأصحاب الرسول عليه السلام ذُكروا في هذا الحديث لهذه النكتة التي سبق ذكرها في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، ها نحن نقول في هذه الآية حكمة بالغة؛ كالحديث السابق: (( وأصحابي ) )؛ فذكر في الحديث عطفًا على سنته عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام، كذلك هنا في الآية الكريمة عطف سبيل المؤمنين على ما جاء به الرسول؛ فقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} لم يقل رب العالمين: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا؛ وإنما أدخل جملة عطفها على ما قبلها؛ فقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} .

كأنَّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم حينما قال: (( أنا وأصحابي ) )كان -إن لم يكن ذلك وحيًا من الله مباشرةً منه تعالى إليه- كان اقتباسًا من الآية التي كان الله -عزَّ وجلَّ- أوحى بها إليه حين قال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} .

فما هي النكتة؟ وما هي الحكمة في ذكر الله -عزَّ وجلَّ- في هذه الآية:"سبيل المؤمنين"وفي عطف الرسول صلَّى الله عليه وسلم أصحابه على نفسه في الحديث السابق؟

الجواب: أنَّ هؤلاء الصحابة الكرام -كما أشرنا سابقًا- هم الذين تلقوا الوحيين مباشرة من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مبينًا منه لهم مباشرة دون واسطة كما هو شأن من جاء من بعدهم. ولا شك أنَّ الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام في حديثه المعروف: (( الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ) )؛ فلذلك كان إيمان الصحابة الأولين أقوى من إيمان من جاء من بعدهم، وقد أشار عليه السلام إلى ذلك بقوله في الحديث الصحيح؛ بل المتواتر: (( خير النَّاس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت