الصفحة 28 من 127

-أفضل المذاهب لمن أراد الدراسة بدون تعصب مذهب أحمد والشافعي، لأنهما أقرب إلى السنة بكثير، أما أحمد فلكونه أوسع اطلاعا من كل الأئمة وهذه حقيقة يعرفها كل من درس السنة، والشافعي مع أنه ملم بقسم كبير من السنة فهو أقوى من الإمام أحمد في المعرفة باللغة العربية وآدابها ثم بأصول الفقه وهو أول من وضع كتابا فيه (الرسالة) ، ولذلك يستعين طالب العلم بفقه هذا وحديث ذاك فيجمع الخيرين من الرجلين، وقد ثبت من إنصاف الشافعي أنه قال لأحمد: أنت أعلم بالحديث مني فإذا جاءك صحيح فأعلمني به سواء كان حجازيا أو شاميا أو .. وفي هذا إشارة ناعمة إلى عدم تقليده مالكا الذي يقدم الأحاديث الحجازية على كل أحاديث البلاد الأخرى لأنها موطن نخبة الصحابة، لكن معلوم أن الصحابة رحلوا إلى تلك البلاد ونقلوا علمهم، فالشافعي استفاد علما جديدا بسبب انتقاله من مكة إلى مصر فصار له مذهبان، فكيف بأحمد الذي طاف البلاد، لكن من حيث الاستنباط والفهم للنصوص الشافي أعلم من أحمد بشهادة كل من درس حياته، زد على ذلك أتباع مذهبه أحرص من غيرهم على إتباع قاعدة الأئمة (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ففيهم جماعات كثيرة خالفوا الشافعي في كثير من المسائل، فالذي يدرس المذهب الشافعي يستفيد من هذه الدراسات الجيدة، وهناك مزية أخرى وهو أن أئمة الحديث من الشافعية أكثر من المذهب الحنفي، لذا تجد الكثير من كتب التخريج كالتلخيص الحبير وسبقه ابن الملقن وتخريج الإحياء للعراقي والزركشي، بينما في المذهب الحنفي لا يوجد إلا كتاب واحد في التخرج وهو نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي، فهذه مزايا ترفع من المذهب الشافعي وتجعله في المقدمة لمن يريد أن يدرس مذهبا، المذهب الحنفي له مزية تعجب العصريين الذين يريدون التجاوب مع متطلبات العصر وهو استعماله الرأي كثيرا. ش39/ 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت