حرام، ومع ذلك ما إن تولى المشيخة حتى سارع إلى زيارة ضريح الملك فؤاد- لأنه طبعا أبو الصنم الحاكم! وفى مؤتمر صحفى كبير صرح الأستاذ الأكبر: بأن الملك"فاروق"يعلم من شئون الأزهر وأحوال المسلمين الكثير المعجب! وهذا غريب ففاروق شخص لا تزيد معلوماته عن الحلاق الإيطالى"بوللى"الذى جعله"بك"والعامل الميكانيكى"حلمى"الذى جعله"أميرالاى". إن ثقافة الملك السابق لا ترشحه لشغل وظيفة في الدرجة الثامنة، فضلا عن أن ينوه بها شيخ الأزهر في مؤتمر للصحافيين، ولا يزال الناس يضربون كفا على كف للتهنئة التى أرسلها فضيلته إلى عصابة"بوللى"وشركاه! لما أخرجهم الملك المجرم من قائمة المتهمين في قضية الذخيرة الفاسدة. هذا مثل لما ساد الجبهة الدينية من مهازل على العهد البائد، وقد ذكرت طائفة من تصرفات الرجال الرسميين. أما الرجال الشعبيون من رؤساء الجماعات الدينية فنحن في حيرة بين أن نكشف أمرهم، أو نرحم ضعفهم، وقانا الله ووقى الإسلام شرورهم. *** الإنسان السليم لا تغتاله الأعراض الطارئة مهما اشتدت وطأتها، قد يسقط في الطريق فينكسر عظمه، ثم لا يلبث أن ينجبر! وقد يصاب بجرح نافذ، ثم لا يلبث أن يندمل! ذلك أن قوة المقاومة في بدنه، ووفرة الحياة المذخورة عنده تجعلانه يتحمل الطعنات والصدمات، فإن استكان لها حينا لم تمر عليه أيام حتى ينتفض من وعكتها، ويستفيق من شدتها، ثم يستأنف سيره في الحياة كأن لم يمسسه سوء. وهناك جسم كمن فيه الداء واستشرت فيه العلة، يمشى الهوينى على ظهر ص _094