قد ينكل المرء عن قول الحق، فهو- كما يقول الرسول- شيطان أخرس، أما تشجيع الملك السابق على المضى في غوايته فهو كفران مبين، فكيف بمن يعوق محاربيه، ويسكت مهاجميه؟ إن الكلمات التى كان يقولها وكيل الأزهر بين يدى الملك الخليع المخلوع، تزال ترن في آذانى كمثل سوء لتشهى الدنيا، وطلب المناصب بأخس الأساليب في العام السابق، تلا هذا الوكيل درسا في تفسير القرآن (!) كان"فاروق"يستمع في نهايته إلى الوكيل الذى يلبس عمامة الصدق والورع وهو يقول:"اللهم إنك تعلم أن جلالة الملك فاروق بذل ماله في سبيلك، ولم يدخر وسعا في خدمة دينك"!! .. إلى آخر ما قال الوكيل مفسر القرآن!! ولما كان أهل الأرض والسماء يعلمون أن الملك فاروق لم يبذل قرشا من ماله في سبيل الله، بل إنه كان أجرأ لص في العصر الحاضر على سرقة سبل الله بما فيها ومن فيها، فقد نظر بعضهم إلى بعض دهشا، وصوت الراديو ينقل هذا الإفك السافر، ويدخله إلى أسماع الناس قسرا، واستغرب المؤمنون والكافرون هذا الدجل"اللهم إنك تعلم"!؟ إن الله لا يعلم إلا الحق وقد قال للمشركين الذين يزعمون أن معه إلها: (أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض) . وقال كذلك موبخا المفترين- ويصح توجيهه إلى كل كذوب- (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد) . والغريب أن سطوة"فاروق"جعلت أصحاب المبادئ- كما يقولون- ينسون مبادئهم! فالمعروف أن الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر أصدر فتوى بأن بناء الأضرحة ص _093