و إنى لأوقن بأن موكب الأحرار الذى جارت عليه الليالى ما كان ليستسلم مهما تتابعت عليه الكوارث، غير أني كنت أخشى على الإسلام أن ينهزم في هذه المعركة، ومعنى انهزام الإسلام في نظرى أن تخفت الأصوات التى تعقب على خيانات الملك السابق (فاروق) بما تستحقه من لعن وطعن. ولكن الله سلم، وجاءت النجدة كما قلت من حيث لا تحتسب. وأحمد الله لأن"محمد نجيب"قائد مسلم، وأنه ليس على غرار مصطفى كمال القائد التركى الكفور، وهذا من فضل الله عليه، ومن دلائل الخير التى كتبها الله لأمته. وثم أمر آخر فإن رعاية الله التى أدركت هذا القائد ورفاقه هى عندى آية حاسمة على أن صناعة التدين قد تقرر فشلها، وأن احتراف الإسلام، واحتراف الجهاد، واحتراف الكلام باسمه، واحتراف الغيرة على شعائره، إلى آخر ما يشيع في الجبهة الدينية، كل ذلك لم تبال به السماء ولم تكترث لذويه، ولم ينطل عليها جمالهم، ولا استجابت قليلا أو كثيرا لمزاعمهم. وقد تسأل عن هذا الكلام، وتحسبه تحاملا شديدا، والجواب كلا. إن محترفى التدين طلبوا السلامة من مجابهة الملك الطاغية بما يكره، فاستكانوا. لطغيانه واستسلموا لمخازيه! أما القائد المسلم، فقد خاطر برأسه ليقول الحق، بل ليفعل الحق، فهو أولى بالله منهم!! هو أحق بنسب الإسلام من ألوف المحترفين الدجالين. إذا كانت كلمة حق عند سلطان جائر ترفع صاحبها إلى عليين، فإن كلمة باطل عند ملك ملتاث تهوى بقائلها إلى الحضيض. وما أكثر الذين كذبوا على الله عند الملك السابق- وهم من رجال الدين (كذا) - وما أكثر الذين غضوا الطرف عن شناعاته، وكلفونا نحن كذلك بغض الطرف عنه وإلا فصلونا، وهم من محترفى التدين.!! ص _092