أما جرائم الاغتيال الكبرى التى هلكت فيها أبطال، وجرائم الغش والاحتيال التى محقت فيها أموال، فإن الجهال التى تلاقت عند قتال المرأة تفرقت بددا عند بحثها! إن قول الحق هنا فادح التبعات، أليس يعرض ذويه لبطش الوثنيات السياسية المحذورة؟ إننى لا أزعم هذه الجماعات المشتغلة بالدعوة الإسلامية سكتت كلها على هذه الفضائح، كيف؟ وقد خاض فيها المؤمن والكافر، والفصيح والبكىء، ربما أصابت المجرمين وخزات طائشة من المتكلمين باسم الإسلام، ولكنّ مجرمي الحرب في فلسطين، وخونة الوطن في القناة، وقتلة الأحرار في الميادين العامة، هان عليهم أمر الجبهة الإسلامية كلها. ونستطيع الجزم بأنهم اطمأنوا أخيرا إلى أن هذه الجبهة آخر ما يتوقعون خطره على حياتهم الآثمة وأعمالهم الغاشمة، بل لقد طمعوا في الاستعانة بها على محاربة الأحرار، وتلويث الوطن بالعار. ولم ذلك؟ ذلك لأن الذين تصدروا هذه الجبهة هم غالبا من طبقة الفيئران، ومشكلة فيئران الكبرى هى: كيف يعلقون الجرس في عنق القط الفاتك؟ إن سقوط الهمة سيئة فاضحة أصابت الملتصقين بالدين قديما وحديثا، وقد نعى رسول الله على أولئك الساقطين أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا يسرق الضعيف حدّوه، وهل هذا التصرف إلا مظهر الجبن أمام الكبار والتطاول على الصغار أى: مظهر سقوط الهمة؟ إن هذه الجبهة كانت أحوج ما تكون إلى رجال من الصنف الذى يفهم قول الشاعر: ولا تحسبن المجد زقا وقينة فما المجد إلا السيف والفتكة البكر وتضريب أعناق الملوك وأن ترى لك الهبوات السود والعسكر المجر وتركك في الدنيا دويا كأنما تداول سمع المرء أنمله العشر ص _080