إننى سأنفى من ميدان الدعوة أولا هذا النفر من الرجال الذين يعيشون على تملق الظلمة، وستر مساوئهم، واختلاق المحامد لهم، وإرسال الدعاء الحار بحفظهم وتأييدهم. هذا النفر ليس دخيلا على ميدان الدعوة فقط، بل هو لصيق بالإسلام نفسه. فإني أحسب عقولهم أغبى من أن تفهم الأشياء والأشخاص، على حقيقتها!! وإلا فإن القصد إلى تدعيم هذه الوثنيات الطائشة وإقرار بطشها وفسقها، وزناها وسكرها وسفكها، هو كفر صميم. لندع هذا النفر الصغير- وإن كبرت مناصبهم الدينية- ولننظر إلى ما تموج به ميادين الدعوة الإسلامية من مناظر مؤذية. لقد قتل الداعية الكبير"حسن البنا"في الطريق، وقتل الضابط الشاب عبد القادر طه، وقتل من قبل"أحمد شرف"وقتل آخرون ممن بذلوا دماءهم ثمنا لشرفهم ودينهم، وشرف أمتهم ودينها. وعرف الصغار والكبار أن دماء الأبطال ذهبت فوق تراب فلسطين سدى، وأن أموال الأمة سرقت جهارا، وأن معركة القناة فشلت برغم احتشاد الأمة لها، واندفاع الشباب الحر إليها. غير أن قصة الدماء المراقة والأموال المسروقة، والحريات المغتصبة، لم تلق من عناية الهيئات الإسلامية الكثيرة، ما لقيته قصة امرأة تافهة تريد إعطاء النساء حق الانتخاب. تكلمت جماعة كبار العلماء، وثارت جبهة الأزهر، والتقى عدد من ممثلى"الجمعيات"حول جملة أحكام استخلصوها من الإسلام، وشمروا عن سيقانهم للتبشير بها!! هذا الاهتمام البالغ من هنا ومن هناك سره أنه لا يكلف أصحابه جهدا ولا يجر عليهم عنتا. ص _079