فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 251

وكم في الدنيا من مساعر حروب، ومشاعل فتنة، ولكن رسل الله أجمعين، وحوارييهم الأمناء، أبعد الناس عن هذه الميادين الخسيسة. إنهم إذا أبغضوا لله ولدينهم، فهم يكرهون الجريمة في المجرم، والكفر في الكافر، وما يقاتلون هذا وذاك إلا باعتبارهم ممثلين للجريمة والكفر، فليست كراهة شخصية. وهذا هو الفارق بين الحرب التى يوقدها المسلمون لله وبين الحرب التى يشنها غيرهم جهالة وعمى، لا لشىء، إلا لأنهم (خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله) . والشدة على الكفر مصدرها حينئذ الغيرة على الإيمان، والسعى لصيانته من العابثين والملحدين، ولذلك وصف الله النبى وصحابته بالوصفين معا فقال: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) . وقال: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) . فعلى المدافعين عن الإسلام في هذا العصر أن يشيدوا أخلاقهم أول الأمر على الرحمة الشاملة. فإذا ألجأتهم سيئات الناس إلى النفير فآخر الدواء الكى. وقد كان رسول الله يقول:"لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتم فاثبتوا". ولى فرس للحلم بالحلم ملجم ولى فرس للجهل بالجهل مسرج فمن شاء تقويمى فإنى مقوم ومن شاء تعويجى فإنى معوج * * * ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت