فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 251

والله ما يبالى بكم محمد، وما يتوانى عن البراءة منكم، إلا تكونوا كما عنت الآية الكريمة: (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) . فإذا عاد المسلمون إلى الحياة الصحيحة، وانطلقوا على الأرض تحف بهم أنوار الهدى والسداد، كانوا أهلا لأن تباهى بهم الأمم. إن محمدا- صلى الله عليه وسلم- يحب النور، ويسأل الله في أحواله كلها مزيدا منه، وهو يكره الظلام وينأى بقلبه ولبه عنه، لا ظلام الليل ولكن ظلام الجاهلية، ظلام النفاق، ظلام الانقطاع عن الله، ظلام الرثوب مع الأثرة الجياشة الطافحة. وهو لذلك يدعو الله أن يغمره من جهاته جميعا بالنور، حتى لا تعمى عليه سبيل، وحتى لا يطمئن به نزوع، أو يلتوى به هدف، إنه يدعو الله أن يشع من حوله هالة لا تنطفئ أبدا، بل إنه يدعو أن يغلغل هذا النور كيانه حتى يمتزج بجلده وعصبه. عن ابن عباس أن النبى خرج إلى الصلاة وهو يقول:"اللهم اجعل في قلبى نورا، وفى بصرى نورا، وفى سمعى نورا، وعن يمينى نورا، وخلفى نورا، وفى عصبى نورا، وفى دمى نورا، وفى شعرى نورا، وفى بشرى نورا". وفى رواية أخرى:"اللهم اجعل في قلبى نورا، وفى لسانى نورا، واجعل في سمعى نورا، وفى بصرى نورا، واجعل من خلفى نورا، ومن أمامى نورا، واجعل من فوقى نورا، ومن تحتى نورا، اللهم أعطنى نورا". * * * يا من يريد الإسلام لله رب العالمين، التمس شعاعا من المعرفة يضيء عقلك ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت