فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 251

والطليان قوم لا ينتظر منهم شرف المعاملة لا مع صديق ولا مع خصم، وقد ندد شوقى بهذا الحكم الشائن فقال: خفيت على القاضى، وفات نصيبها من رفق جند قادة نبلاء تسعون لو ركبت مناكب شاهق لترجلت هضباته إعياء ويقول: شيخ تمالك سنه، لم ينفجر كالطفل من خوف العقاب بكاء؟ الأسد تزأر في الحديد ولن ترى في السجن ضرغاما بكى استخذاء ثم يخاطب الشعب طالبا منه تجنيد الشباب وإعفاء الشيوخ فيقول: فأرح شيوخك من تكاليف الوغى واحمل على شبانك الأعباء على أن منطق اليقين لا يكترث بفوارق السن، فإن العقيدة المتفجرة في القلوب الكبيرة ترد الكهول الوانين فتيانا نشطين، أما إذا تخلخل الإيمان فإن الشاب الجلد يمسى حلس منفعة تافهة مهينة. والدعوات العظيمة لا تضار بشىء مثلما تضار بهذا الصنف من المتلونين المتطلعين، الصنف الذى يحاذر أن يمسه سوء، ويسارع إلى إحراز الغنائم، ويشارك بجسمه أصحاب الرسالات، أما قلبه فهو بعيد بعيد. الصنف الذى صور القرآن موقفه النابى المريب في هذه الآيات: وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا * ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظي والمرء لا يصلح أن يكون رجل دعوة وصاحب رسالة إذا بنى حياته في حساب الأرباح والخسائر على هذا النحو المنكر. ص _042

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت