فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 251

أراك منكسرا؟"فقلت: استشهد أبى يوم أحد، وترك عيالا ودينا، فقال:"ألا أبشرك بما لقى الله به أباك؟!"قلت: بلى! قال:"ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأنه أحيا أباك فكلمه كفاحا فقال: يا عبدى، تمنَّّ على أعطِكَ! قال: يا رب تحيينى فأقتل ثانية، فقال سبحانه وتعالى: إنه قد سبق منى أنهم لا يرجعون .. فنزلت: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) . والمرء يحار، أيعجب من كرامة الشهيد على الله؟ أم حلاوة الفناء في الله التى ذاقها أولئك الشهداء؟ إن أبا جابر لم يستشعر وحشة لفراق أولاده، ولم تستشرف نفسه للاطمئنان على فلذات كبده، بل تطلع للعودة إلى الدنيا كيما يذهل مرة أخرى عن أحب شىء فيها، ويتمشى بخطى ثابتة إلى ساحة القتال. ولقد كفل الله أولاد الشهيد، وقضى عنه دينه، في حديث يطول. ولندع حديث الصدر الأول، ونستأنف حديث الأشياخ المجاهدين في عصرنا هذا. إننا واجدون رجالا من طراز رائع، صنعهم الإسلام القوى فأحكم صناعتهم وقذف بهم على جند الباطل فجددوا سير السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. من أولئك النفر الغر: عمر المختار، البطل الذى بلغ التسعين من عمره وهو يجوب الصحراء مطاردا"الطليان"الذين أغاروا على طرابلس، وعملوا على تنصيرها بالحديد والنار، وفيه يقول شوقى: بطل البداوة لم يكن يغزو على"تنك"ولم يك يركب الأجواء لكن أخو خيل حمى صهواتها وأدار من أعراقها الهيجاء وقد وقع الشيخ المهيب في أسر الأعداء، فألفوا محكمة قضت بقتله شنقا!! ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت