فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 251

هذا الصاحب الجليل خرج مع رسول الله ليصد هجوم المشركين على المدينة تاركا وراءه هذه الأسرة الكبيرة، وقوامها كما رأيت بنات يحتجن إلى الكافل الحاني، ولم يكن أبوهن ذا بسطة في المال ينفق منه عن سعة ويترك لعقبه من بعده ما يغنى ويصون، بل كان الرجل مهموما بشئون الرزق، ينصب فيه ويستدين. وغلام فرد إلى جوار ست بنات يكون غالبا قرة عين الوالد وموضع حبه العميق. لكن عبد الله يقسم أنه يود لو قدم ابنه ليستشهد في سبيل الله، وأنه إنما يعجل بنفسه حتى يبقى الابن للبنات يخدمهن، فإن ابنه لو قتل قبله، فلن تطول بالأب حياة. إنه لابد مقتول في أقرب معركة. إن أصحاب المبادئ سراع إلى تلبية مبادئهم عندما يقرع باب الكريم ينهض وهو يقول: فقمت ولم أجثم مكانى ولم تقم مع النفس علات البخيل الفواضح وعندما يطلب الشجاع إلى ساحة الوغى يذهل عن الحياة وأواصره بها، وينطلق وهو يقول: (وعجلت إليك رب لترضى) . وقد خرج أبو جابر إلى أحد ليلقى مصيره مع أبر شهداء الإسلام. وروى الشيخان عن جابر قال: أصيب أبى يوم أحد، فجعلت أكشف عن وجهه وأبكى! وجعلوا ينهوننى، والنبى- صلى الله عليه وسلم- لا ينهانى، وجعلت فاطمة بنت عمرو- رضي الله عنه- تبكيه فقال- صلى الله عليه وسلم-:"تبكينه أو لا تبكينه، مازالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه". وروى الترمذى عن جابر قال: لقينى رسول الله مرة وأنا مهتم، فقال:"ما لى ص _040"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت