بيد أن للحق حراسا تسهدهم الآلام، ويؤرقهم ما تلقاه الحياة من عبث الطواغيت بأقدار العباد والبلاد، إنهم يتحينون الفرص، حتى إذا سنحت انقضوا على المجرمين انقضاض الصواعق، فإذا الليالى تتمخض عن المغيرات صبحا يطالع الناس أنباءها مع مطالع الفجر. حدث قديما قتال بين المسلمين واليهود، فزحف النبى- صلى الله عليه وسلم- ليلا بجيشه على حصون خيبر فصحا اليهود مع الفجر ورأوا الصحابة محيطين بهم فقالوا: محمد والخميس!. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"الله أكبر .. هلكت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين!"وحدث في أيامنا هذه أن دخلت مصر في فترة حالكة من تاريخها، إذ طغى عليها فرعونها الغر"فاروق"ونشر المفاسد في طول البلاد وعرضها، وأذل الأحرار من بنيها، وعد نفسه إلها على أرض يخدمه عبيدها، وتسخر له خيراتها، وتشبع شهواته المسعورة رجالها ونساؤها. وفى ليلة نام فيها المظلومون مسهدين، ونام الظالم آمنا من مكر الله وعقاب القدر، صحت الدنيا على معاول الثائرين وهى تنقض دعائم الفسق، ورأت مصر جيشها مع بشائر الفجر، يقلم أظفار الطاغية، ويذل كبرياءه. وأسفرت غارة الجيش الموفق عن تحرير أمة وإقامة عدل. إن العاديات المغيرات مع الصباح ليست جيوش استغلال ونهب! إنها القوة جاءت مع موكب النور لتحرير العبيد من أوهام الظلام، ولتحقيق الهدف الأسمى من نزول القرآن. (المر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) . ص _0 ص