وذلك أن هناك قلوبا تطرق إليها الوهن، أتدرون ما الوهن؟ حب الدنيا، وكراهية الموت. إن كنا مسلمين فما هذا الوهن بإسلام! أو كنا رجالا فما هو برجولة!! حيث يكون العسف والخسف لا بد أن يكون الإسلام دينا ثائرا يطلب النصفة والرحمة. وحيث يكون الاستعلاء والاستعباد لابد أن يكون المسلمون ثوارا ينشدون العزة والكرامة. وقد تكون عقبى الجهاد موتا في غربة، أو قتلا في معركة، والثائرون ضد الباطل أدنى الناس إلى البلاء والعطب. وماذا في هذا أن ما يحذره غيرهم هو الذى ينشدون لأنفسهم! وتلك طبيعة الثائرين، إما أن يحيوا كما يريدون، أو يموتوا كما يريدون. إنهم عزيمة تؤثر في الحياة سلبا وإيجابا، وليسوا عربات تشد إلى جياد الآخرين. ويعجبنى قول الطرماح بن حكيم، وهو يسعى إلى الغنى حتى لا يحتاج إلى فسقة الأمراء في عهده أو إلى عداة الخلفاء- كما سماهم-: وإنى لمقتاد جوادى وقاذف به وبنفسى العام إحدى المقاذف لأكسب مالا، أو أءول إلى غنى من الله يكفينى عداة الخلائف ثم اسمع إلى هذا الثائر الضارب في مناكب الأرض طلبا للعزة يقول: فيا رب إن حانت وفاتى فلا تكن على ترجع يعلى بخضر المطارف أى على نعش ملفوف بالأقمشة المطرزة: ولكن قبرى بطن فسر مقيلة بجو السماء في نسور عواكف وأمسى شهيدا ثاوبا في عصابة يصابون في فج من الأرض خائف ص _030