تفته اللذة المعنوية، وإذا فاته الاستقرار في حياته العامة، فلن يفوته الاستقرار في داخل نفسه، والهدوء في راحة ضميره. يجب أن يكون هناك شراء ما يملأ قلب الإنسان وعقله، فلا يجعله يأبه للدنيا لو انقلبت من حوله رأسا على عقب، هذا الشىء ليس عسير التحقيق. وقد رأينا أمما يفقد المرء فيها آباءه وأبناءه، ويقف أمام أنقاض بيته المهدم وأمواله الضائعة. ومع ذلك يبقى في عينيه بريق يدل على الكفاح والعزم والقدرة، فعلام يدل هذا؟ إنه يدل على أن النفس الإنسانية تستطيع أن ترخص أعز ما لديها، وأحب ما إليها إذا أرادت ذلك، على أنها لا تفقد بذلك لذة المحبة والإعزاز ولكنها تستعيض بذلك شعورا آخر وحالا أخرى يغنيانها عما فقدت!! فما هو هذا العوض المطلوب؟؟ أهو انتظار الثواب الأخروى المؤجل؟ قد يكون! غير أنى أظن ذلك عاملا مساعدا فقط. فإن الطبع البشرى يرضى بل يهوى أن يأخذ القليل اليوم، على أن الكثير غدا. فما هو ذاك إذن العوض، إنه ليس إلا تحول الإيمان إلى شعور ممتع مؤنس. فياض بالرغبة، مستهين بالصعاب. . إن المرء قد يحرم لذة الشهوة، لكنه لن يصير على ذلك حتى يذوق لذة العفاف. وقد يستشعر ألم المصيبة، ولكنه لن يهدأ حتى يجنح إلى ثبات اليقين. أما الحرمان من لذة الشهوة. ولذة العفاف، ومن راحة الحياة، وراحة النفس، فذلك مطلب لا يحققه جهاد. ولا تقوم معه طمأنينة. هذا الإيمان وحده هو مصدر ما نسمع به من التضحيات،. وهو روح الفدائية برغبات النفس من راحة واستقرار. * * * ص _239