فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 393

«هذا وإني قد نبغت في هذا الفن قديما، وصبغت به أديما، ولم أزل في خدمته مستديما، وكنت برهة من الدهر ألتمس كتابا جامعا بسيطا، ومصنفا على الفصح والشوارد محيطا، ولما أعياني الطلاب، شرعت في كتابي الموسوم باللامع المعلم العجاب، الجامع بين المحكم والعباب، فهما غرتا الكتب المصنفة في هذا الباب،

ونيّرا براقع الفضل والآداب، وضممت إليهما زيادات امتلأ بها الوطاب، غير أني خمنته في ستين سفرا يعجز تحصيله الطلاب، وسئلت تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام، وعمل مفرغ في قالب الإيجاز والإحكام، مع التزام إتمام المعاني، وإبرام المباني، فصرفت صوب هذا القصد عناني، وألفت هذا الكتاب محذوف الشواهد، مطروح الزوائد، معربا عن الفصح والشوارد، وجعلت بتوفيق الله تعالى زفرا في زفر ولخصت كل ثلاثين سفرا في سفر وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم، وأضفت إليه زيادات من الله تعالى بها وأنعم، ورزقنيها عند غوصي عليها في بطون الكتب الفاخرة الدأماء الغطمطم، وأسميته القاموس المحيط لأنه البحر الأعظم».

ذكره ابن حجر في إنباء الغمر، والسيوطي في بغية الوعاة، والسخاوي في الضوء اللامع، والمقري في أزهار الرياض، وابن العماد في الشذرات، والشوكاني في البدر الطالع.

ويقال فيه أيضا:

القاموس المحيط والقابوس الوسيط.

وله تسمية ثالثة هذه عبارتها:

القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط.

ولا توجد التسميتان الثانية والثالثة في النسخ الصحيحة من القاموس.

تأليف مجد الدين الفيروز ابادي السابق الذكر قبله.

ومعنى لفظ قاموس في اللغة وسط البحر ومعظمه أو أبعد موضع غورا فيه، وهو فاعول من القمس الذي هو الغوص في الماء.

أطلقه الفيروز ابادي على معجمه تنويها به، ومناداة عليه، ثم لما كثر تداوله في أيدي الناس، وانتشر اسمه في الآفاق، وغلب على غيره من المعاجم حتى كاد الناس يقتصرون عليه في البحث عن معاني الألفاظ سقط في عقل من لا معرفة عنده أنّ لفظ قاموس يراد به كلمة معجم التي تعني كل كتاب يعنى بتفسير معاني الألفاظ، فانتقل لفظ قاموس من معناه الخاص إلى معنى عام، وتمادى ذلك حتى تعدى العامة إلى الخاصة، فأخذت كلمة القاموس معنى المعجم بالغلبة، وأصبح ذلك اصطلاحا مستعملا مألوفا، ولقد كان ذلك من بخث القاموس، وما زال القاموس المحيط مبخوتا منذ أخرجه مؤلفه إلى الآن.

ومما احتازه القاموس من البخت ان افردت طائفة من العلماء خطبته بالشرح خاصة دون سائره، وقد وقفت من ذلك على ما يأتي:

ذكره الزبيدي في مقدمة التاج وهو يذكر الذين ألفوا على القاموس.

ذكره خليفة بحرف القاف من الكشف وهو يعرف بالقاموس وبالذين ألفوا عليه فقال:

«وعلق عيسى بن عبد الرحيم على ديباجته شرحا» .

ونسبه إليه الزبيدي في مقدمة التاج وهو يذكر الذين كتبوا على القاموس.

منه مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 6م لغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت