فإنهما الوسيلة إلى السعادة الأبدية، والذّريعة إلى تحصيل المصالح الدينيّة والدنيويّة، وأصل ذلك علم الإعراب، الهادي إلى صوب الصواب.
قلت: ولا يمنع أن يكون اسم مكان مفعلا بمعنى المقصد من عناه، أي: قصده ولا شك أن ما يراد باللفظ محل للقصد؛ لأنه قصد بذلك اللفظ، ويجوز أن يضبط المنزل بتشديد الزاي مع الفتح من التنزيل، وبتخفيفها من الإنزال والثاني أولى؛ لأن التناسب بين المنزل والمرسل باعتبار التوافق في الزنة.
والمرسل صفة لنبيه وإنما نبهت على ذلك مع ظهوره، لأني رأيت في بعض الحواشي بهذه البلاد تجويز جعله صفة للحديث ولا وجه له.
(فإنهما الوسيلة إلى السعادة الأبدية والذريعة إلى تحصيل المصالح الدينية والدنيوية) الفاء للسببية وضمير الاثنين راجع إلى كتاب الله تعالى وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم، وأفرد المصنف الوسيلة والذريعة إشارة إلى أنهما في معنى الشيء الواحد باعتبار الدلالة على الطريق المعتبر، ولا شك أن كلا منهما اشتمل على الأمر بكل محمود والنهي عن كل مذموم والإرشاد إلى مصالح المعاش والمعاد، فالعمل بهما موصل إلى سعادة الدارين، والظفر في الدنيا والآخرة بخيري الدارين.
والذريعة: بالذال المعجمة، كالوسيلة وزنا ومعنى.
(وأصل ذلك علم الإعراب الهادي إلى صوب الصواب) المراد بالأصل ههنا ما يبني عليه غيره، والإشارة راجعة إلى ما سبق، فالأمر الذي ينبني عليه ما يتيسر به فهم القرآن، ويتضح به معنى الحديث هو علم الإعراب، أي: علم النحو، وليس المراد الإعراب الذي هو قسيم البناء.