وكان يهاجى رجلا من قومه، فاستعدى الرجل عليه عمر بن الخطاب رحمه الله، فقال له عمر: لم هجوته؟ قال: إنه هجانى، فقيل له: ما قال؟ فقال:
وافتعل شعرا في وقته.
إنّ التّلبّ له أمّ يمانية ... كأن فسوتها في البيت إعصار
قال فخلىّ عنه.
وأخبرنى محمد بن يحيى قال: كنت عند القاضى وكيع يوما، فقال: إن أبا الحسن الإسكافى أخبرنى قال: أنشدت أبا محلّم أبيات أبى خراش.
* ولكنّ بعض الشّرّ أهون من بعض [1] *
فقال أبو محلّم إنه أخذه، فقلت: ومن هذا الذى يأخذ منه أبو خراش؟ فقال:
أخذه من التّلبّ. فقال وكيع [181ا] الثلب بالثاء حيث يقول:
بتنا لدى عنز نريّضها ... من أن يكون فراقها جهزا
حادث ما أمر يهمّك والأوّل ... تنساه وإن عزّا
قال وكيع في شعر أبى خراش: بجانب موسى. فقلت له أعزّك الله، إن الذى رويته موسى هو قوسى، والذى رويته الثّلبّ إنما هو التّلبّ. فقال: كذا يقول أصحاب الحديث. فقلت له: خطأ ما قال ابن الكلبىّ وأبو اليقظان في نسبة التّلبّ. وأنشدته شعرا، لابد من أن نشدّد اسمه فيه للوزن:
يا ربّ إن كانت بنو عميره ... رهط التّلبّ هؤلا مقصوره
فقال لى: أحسن الله جزاءك، ولا بد من إجازتك بحديث تستفيده.
(1) رواية البيت بتمامه عن اللسان:
حمدت إلا هى بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض
وبعده:
فو الله لا انسى فتيلا رزئه ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض