وحوادث الأيّام لا ... يبقى لها إلا الحجاره
أنشدنا صبارة بباء تحتها نقطة، والصّبارة قطعة من حديد أو حجر وأنشد:
كأنّ ترنّم الهاجات فيها ... قبيل الصّبح أصوات الصّبار
[151ا] قال: الهاجات الضّفادع، شبّه أصوات الضفادع بوقع الحجارة.
والصّبرة من الحجارة ما اشتدّ والجمع صبار: والكوفيّون يروون هذا البيت لم يخلق صيارة بياء تحتها نقطتان والصّيارة حظيرة، تتّخذ للبهم من حجارة.
ومما يشكل بيت ابن مقبل قوله:
[قد عرّيت حقبة حتى استضاف ... لها] كتر كحافة كير القين ملموم [1]
الأول كتر بالتاء فوقها نقطتان والكتر السّنام. وقال الأصمعى لم أسمع بكتر إلّا في هذا البيت، والثانى كير بياء تحتها نقتطان، وهو كير القين. أنشدنا أبو بكر:
أرض عن الجور والسّلطان نائية ... والأطيبان بها الطّرثوث والصّرب [2]
الرواية المشهورة الصّرب بالصاد غير المعجمة يعنى الصمغ. وقال أبو بكر ربما أنشدوها الضّرب بضاد معجمة وهو اللبن الغليظ الخاثر فلا تنكرهما.
ومما يصحّفه كثير من الناس قول الشاعر:
إذا ما التقينا ظلّ كاسر عينه ... ولاجنّ بالبغضاء والنظر الشّزر [3]
قوله ولاجن بالجيم، ومن قال لاجنّ قال لاستر ومن رواه بالحاء غير
(1) نسب البيت لعلقمة بن عبدة يصف ناقة، وصدره عن الديوان، وكتر الليث وسطه، وأصل السنام كتر وقيل السنام العظيم، وأكترت الناقة عظم كترها والملموم: المجتمع. ورواية اللسان: استظف مكان استضاف.
(2) البيت من شواهد مادة صرب في اللسان في وصف البادية والرواية في الأصل (أرض عن الحور) والصواب (الجور) بالجيم و (فالأطيبان) بالفاء لا بالواو، والواحدة صربة والجمع صرب وصرب.
(3) البيت من شواهد مادة جن في اللسان ويروى (ولاجن) بفتح الجيم وكسرها بمعنى ولا ستر، وقد نقل مصحح اللسان في الهامش عن التكملة للصاغانى صدر آخر للبيت: تحدثنى عيناك ما القلب كاتم.