* سوى بين قيس قيس عيلان والفزر *
وقد جاء في اللّغة «سواء» ممدود في هذا المعنى.
ومما يشكل في هذا الباب قول الآخر:
وكنت إذا مولاك خاف ظلامة ... أتاك فلم يعدل سواك بناصر
يسأل، فيقال: كيف قال «أتاك» ثم قال «لم يعدل سواك بناصر» .
وسواه: غيره، فالجواب: لم يعدل سواك بك، لأنك ناصره [136ا] ، كما تقول: ما أعدل سواك بأخ كريم، وأنت تخاطب رجلا: أى أنت الأخ الكريم. وقال بعضهم في قول حسّان:
أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبىّ بدا في ظلمة اللّيل هاديا
فيقال: كيف لم يعدل سواه بغيره، وسواه غيره، فكأنه قال: لم يعدل غيره بغيره، فما في هذا من مدح النبىّ صلى الله عليه وسلم والإخبار بطاعته؟
فالجواب: أنه أراد: لم يعدل سواه بغير سواه، لأن الهاء التى في غيره مردودة على سواه، فكأنه قال: لم نعدل سواه بغيره السّوى، وغير السّوى: هو النّبىّ صلى الله عليه وسلم. فالمعنى: لم يعدل سواه به. ويقال للعدل سواء وسوى وسوى قال زهير:
أرونى خطّة لا ضيم فيها ... يسوّى بيننا فيها السّواء [1]
فإن ترك السّواء فليس بينى ... وبينكم بنى حصن بقاء
يريد بالسّواء: العدل، كذلك يقول أهل اللّغة وهو الحقّ، وهو من استواء الشىء.
(1) رواية الديوان:
أرونا سنة لا عيب فيها ... يسوّى بيننا فيها السواء
وبعده: فإن تدعوا السواء فليس بينى ... وبينكم بنى حصن بقاء
وهما من قصيدته التى أولها:
عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء