ثوى وقصر ليزوّد، فقال الأصمعىّ: فأخلف فصادف موعدها خلفا، كما يقال أنحلته وأحببته. وقال قطرب وأبو عبيدة: فأخلف: أى واستخلف من قتيلة موعدا: أى لما ثوى عندها فأقام وعدته موعدا آخر، فأخلف منها موعدا غير الأوّل. وقال غيرهما: يجوز أن يكون أخلف من أجل موعد لغيرها كما قال:
* أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم *
وقوله:
وجرّبوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا الحزم والفنعا [1]
الفنعا بالفاء، وهو الإعطاء، والذّكر. وقد روى بالقاف القنع. قال لبيد:
* أنت جعلت الباهلى مقنّعا * [2]
بالقاف، هذا البيت الأوّل [135ا] وبعده:
أمسى يحوز خصلات أربعا ... حزما وجودا وتقى ومقنعا
من يمدد الله عليه إصبعا ... في الخير أو في الشّر تلقاه معا
أنشدنيه الهزّانى عن الرياشىّ، وقال: مفنعا: مفضلا، يقال: ماله مفنع في مال ولا عقل. وقولهم: مسك ذو فنع، أى ذو رائحة ساطعة. وقوله:
تجانف عن خل اليمامة ناقتى ... وما قصدت من أهلها لسوائكا [3]
يكون سواء ممدودا في معنى غير، كما كان سوى مقصورا في معنى غير، وسواء
(1) رواه أبو عبيدة: «إلا الخرم فارتفعا» . والفنع: الفضل، وقد أورد اللسان البيت على ما قدمناه. وقال: الفنع: الكرم والعطاء والجود الواسع والفضل الكثير، وأسند البيت للأعشى. والبيت من قصيدته التى أولها:
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... واحتلّت الغمر فالجدّين فالفرعا
(2) البيت من مقطوعة مطلعها:
من يبسط الله عليه إصبعا ... بالخير والشّر بأىّ أولعا
(ديوان لبيد المخطوط 547أدب) .
(3) مطلع القصيدة:
أتشفيك تيّا أم تركت بدائكا ... وكانت قتولا للرجال كذلكا
وقد جاء في ياقوت عجز البيت: «وما عدلت عن أهلها» بدل: «وما قصدت» ، والرواية في ياقوت، واللسان: «تجانف عن جو اليمامة» .