فما فضّنا من صانع بعد عهدكم ... فيطمع فينا صارم والأزاهر
ويروى «صانع» بالنون والعين غير المعجمة، وكذا قرأته على أبى بكر، وهى رواية الرّياشىّ. وقال: يقال للحاذق بالشّىء: صنع وصانع، قال: وصانعّ أشبه بالبيت من صائغ.
وقال أبو عثمان المازنىّ: هو صايغ بغين معجمة، وقال: معناه: لا يغيرنا عن أخلاقنا. وقوله:
نبىّ يرى مالا يرون وذكره ... لعمرى غار في البلاد وأنجدا [1]
الخلاف في «غار» ، وهو مذهب البصريين، وأغار وهو مذهب البغداديين.
وسمعت أبا بكر بن دريد يقول: من رواه أغار فقد أخطأ. وأخبرنى [134ا] أبى رحمه الله عن عسل بن ذكوان، عن الرّياشىّ، عن الأصمعىّ: «وذكره لعمرك غار» . قال: ويروى: «وذكره غار لعمرى» فإذا كان كذا فإنّه خرم في النصف الثانى، وهو صالح [2] ، كما قال:
[فموتوا كراما بأسيافكم] ... للموت يجشمه من جشم [3]
وقوله:
(1) البيت من قصيدة للأعشى مطلعها:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وعادك ما عاد السليم المسهدا
ويروى: «وبت كما بات السليم» ، وقد روى الشطر الثانى من البيت:
* أغار لعمرى في البلاد وأنجدا *
وأما هذه الرواية فهى رواية أبى بكر.
(2) الأخرم من الشعر: ما كان في صدره وتد مجموع الحركتين، فخرم أحدهما وطرح كقوله:
إن امرأ قد عاش عشرين حجة ... إلى مثلها يرجو الخلود لجاهل
كان تمامه «وإن امرأ» قال الزجاج: من علل الطويل الخرم وهو حذف فاء فعولن وهو يسمى الثلم.
وخرم فعولن بيته أثلم، وخرم مفاعيلن بيته أعضب وقال ابن سيده: الخرم في العروض: ذهاب الفاء من فعولن، فيبقى عولن فينقل في التقطيع إلى فعلن، ولا يكون الخرم إلا في أول الجزء في البيت.
(3) ما بين القوسين صدر البيت تكملة عن اللسان.