وعن أبي يعقوب قال: كنت قائما بين يدي الرّشيد وقد قدّم إليه جماعة من الملحدين، فدعا بالسيّاف لقتلهم، فلما رآه شيخ منهم اضطرب وجزع، فقال له شابّ منهم: يا شيخ، ترتاع من سيف هذا وفي بدنك أربعة أسياف لا بدّ من أن [1] يقتلك أحدها [2] ؟! وهي: الدّم والبلغم والصّفراء والسوداء؟! فتماسك الشيخ. فأمر الرشيد بأن يقدّم قتل الشابّ، وقال: هذا الغلام فتنة من فتنهم.
قال [3] عامر بن الطّفيل:
سل الخيل عنّي: هل علاها إذا عدت ... إلى الرّوع بالأبطال من فارس مثلي؟ [4]
وهل كرّها كرّي إذا هي أقبلت ... تواخط بالأبطال في الحلق الجدل؟ [5]
إذا حال منها عارض دون عارض ... كثيف وأبدت حدّ أنيابها العصل [6]
(1) فى ح «لابد أن»
(2) فى ح «أحدهما» وهو خطأ
(3) فى ح «وقال» .
وأبيات عامر الآتية صححها وشرحها أخي السيد محمود محمد شاكر.
(4) هذه الأبيات لم نجد لها أصلا في ديوان عامر بن الطفيل المطبوع في أوربا ولا في غيره من الكتب، وقد اجتهدنا في ضبطها وتصحيحها ورد تصحيفها إلى صواب الرأى، ولذلك عمدنا إلى شرح كثير من ألفاظها: في الأصل «غدت» بالمعجمة وفي «ح» «عدت» بالمهملة وهو الصواب
(5) فى الأصلين، «تواحط» بالحاء المهملة، ولعل الصواب ما أثبتناه، ونص اللّغة: يقال في السير وخط يخط إذا أسرع. «والحلق» بفتحتين جمع حلقة وهي ما ينسج منها الدرع. وفى الأصلين «الجزل» بالزاى وهو خطا. يقال درع جدلاء ومجدولة وجدل محكمة النسج. وهذا البيت خير في الاستشهاد من بيت أبى ذؤيب الذى استشهد به أصحاب اللغة لهذا المعنى وهو قوله فهنّ كعقبان الشريح جوانح ... وهم فوقها مستلئمو حلق الجدل
(6) فى «ح» «العضل» بالمعجمة وهو خطا. العارض: هنا. اسد الأفق من الخيل لكثرته، شبيهه بعارض السحاب والجراد، والضمير في قوله «ابدت» يعنى الحرب. شبهها بالوحش، ولذلك جعل لها أنيابا عصلا. والأعصل من الأنياب الملتوى المعوج وهو أشد الأنياب وأوثقها