(4) قوله: (وقد عبر بعض الشعراء) قال الشارح الكازروني: قائله أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه، ولم يبلغ ذلك الشارح، ولو بلغه لم يرض بأن يعبر عنه ببعض الشعراء.
(5) أول الشعر:
رحب الفضاء مع الأعداء ضيقة ... سم الخياط مع الأحباب ميدان
قال المصنف: الكلمة، أقول: إن الكلمة لغة تطلق ويراد بها الكلام التام، كقوله تعالى: (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) [التوبة: 40] وقد تطلق على الشهادتين فيقال: كلمة الشهادة وقد تطلق على قوله: لا إله إلا الله، كما يقال: كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص وقد تطلق على ما ذكره المصنف على القصيدة كما يقال هذه كلمة الحويدة، واصطلاحا تطلق على ما ذكره المصنف.
فإن قيل: فحينها حقه أن يقال: هذه صطلاحا؛ لأنها قد يكون لغة الكلم والجمل، قلت: نعم إلا أنه تركه ذلك لاعتماده على كلامه في العلم الاصطلاحي، وأنت تعلم أن كان للفظ معنى بحسب الاصطلاح، وله معنى آخر بحسب اللغة، وأرد أهل الاصطلاح أن يفسروا هذا بحسب الاصطلاح فيكون التعرض له من غير تقيد بالاصطلاح.
والكلم ـ بكسر اللام ـ: جنس (1) لا جمع (2) ك: (تمر وتمرة) (3) بدليل قوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ) [فاطر: 10] .
وقيل: جمع، حيث لا يقع إلا على الثلاث فصاعدا.
والكلم الطيب يؤول ببعض الكلم (4) ، واللام (5) فيها للجنس والتاء للوحدة، ولا منافاة بينهما، لجواز اتضاف الجنس بالوحدة (6) والواحد بالجنسية، يقال: (هذا الجنس واحد) و (ذلك الواحد جنس) . ويمكن حملها على العهد الخارجي (7) بإرادة الكلمة المذكورة على السنة النحاة.
(1) لو كان جمعا لوجب رده في التصغير إلى الواحد فيقال: كلمة، لأنه جمع كثرة، وجمع الكثر عند المصنف رد الواحد، بخلاف جمع القلة. (وجيه الدين) .