فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 387

والقول الآخر: أنّه إنّما سمّي بذلك لهلاك الناس فيه، مأخوذ من «الرمد» وهو الهلاك [1] ، قال الشاعر:

صببت عليهم حاصبي فتركتهم ... كأصرام عاد حين جلّلها الرّمد [2]

أي الهلاك. والاستعارة الاخرى قوله: عليه الصلاة والسلام:

«والموت الأحمر» وهذه طريقة للعرب في وصف اليوم العماس [3] ، واشتداد البأس بالحمرة، فكما يقولون: «يوم أحمر» كذلك يقولون:

«موت أحمر» قال الشاعر في صفة الأسد:

إذا علقت أظفاره في فريسة

رأى الموت في عينيه أحمر أسودا [4]

وقد يجوز أن يكونوا إنّما وصفوا يوم الحرب بالحمرة لاحمرار أرضه وسلاحه بأسابيّ النجيع [5] ، والعلق الصبيب [6] ، لكثرة الجراح التي يحمرّ من نضحها معارف الأبدان [7] ، وسرابيل الأقران، وإذا ساغ هذا في صفة اليوم ساغ مثله في صفة الموت.

(1) تأريخ الإسلام للذهبي 3: 165، تاج العروس 8: 117.

(2) الأغاني 12: 239، إصلاح المنطق: 178، الصحاح 2: 477، عن أبي وجزة حاصبي: ريحي الشديدة التي تحمل التراب والحصباء، أصرام عاد: جماعتهم.

(3) أي اليوم ذي: الحرب الشديدة، راجع الصحاح 3: 952، مادّة (ع م س) .

(4) شعراء إسلاميون 619، وفيه: إذا علقت قرنا خطاطيف كفّه.

(5) الأسابي: جمع إسباءه، وهي طرائق الدماء، والنّجيع: دم الجوف. أقرب الموارد 1: 493، مادّة (س ب ي) و 2: 1275، مادّة (ن ج ع) .

(6) أي الدم المصبوب المراق.

(7) أي ما تعرف به الأبدان فهي الوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت