والقول الآخر: أنّه إنّما سمّي بذلك لهلاك الناس فيه، مأخوذ من «الرمد» وهو الهلاك [1] ، قال الشاعر:
صببت عليهم حاصبي فتركتهم ... كأصرام عاد حين جلّلها الرّمد [2]
أي الهلاك. والاستعارة الاخرى قوله: عليه الصلاة والسلام:
«والموت الأحمر» وهذه طريقة للعرب في وصف اليوم العماس [3] ، واشتداد البأس بالحمرة، فكما يقولون: «يوم أحمر» كذلك يقولون:
«موت أحمر» قال الشاعر في صفة الأسد:
إذا علقت أظفاره في فريسة
رأى الموت في عينيه أحمر أسودا [4]
وقد يجوز أن يكونوا إنّما وصفوا يوم الحرب بالحمرة لاحمرار أرضه وسلاحه بأسابيّ النجيع [5] ، والعلق الصبيب [6] ، لكثرة الجراح التي يحمرّ من نضحها معارف الأبدان [7] ، وسرابيل الأقران، وإذا ساغ هذا في صفة اليوم ساغ مثله في صفة الموت.
(1) تأريخ الإسلام للذهبي 3: 165، تاج العروس 8: 117.
(2) الأغاني 12: 239، إصلاح المنطق: 178، الصحاح 2: 477، عن أبي وجزة حاصبي: ريحي الشديدة التي تحمل التراب والحصباء، أصرام عاد: جماعتهم.
(3) أي اليوم ذي: الحرب الشديدة، راجع الصحاح 3: 952، مادّة (ع م س) .
(4) شعراء إسلاميون 619، وفيه: إذا علقت قرنا خطاطيف كفّه.
(5) الأسابي: جمع إسباءه، وهي طرائق الدماء، والنّجيع: دم الجوف. أقرب الموارد 1: 493، مادّة (س ب ي) و 2: 1275، مادّة (ن ج ع) .
(6) أي الدم المصبوب المراق.
(7) أي ما تعرف به الأبدان فهي الوجوه.