إماما [1] ، والاستهتار لزاما، فدفعنا إلى ذات شكل ودلّ، ووشاح منحلّ [2] ، إذا قتلت ألحاظها، أحيت ألفاظها، فأحسنت تلقّينا، وأسرعت تقبّل رؤوسنا وأيدينا، وأسرع من معها من العلوج، إلى حطّ الرّحال والسّروج، وسألناها عن خمرها، فقالت:
خمر كريقي في العذو ... بة واللّذاذة والحلاوه
تذر الحليم وما علي ... هـ لحلمه أدنى طلاوه [3]
كأنّما اعتصرها من خدّي، ... أجداد جدّي [4]
وسربلوها من القار [5] ، بمثل هجري وصدّي، وديعة الدّهور، وخبيئة جيب السّرور، وما زالت تتوارثها الأخيار، ويأخذ منها اللّيل والنّهار، حتّى لم يبق إلّا أرج وشعاع [6] ، ووهج لذّاع [7] ريحانة النّفس، وضرّة الشّمس، فتاة البرق، عجوز الملق [8] ، كالّلهبّ في العروق، وكبرد النّسيم في الحلوق، مصباح الفكر، وترياق سمّ
(1) جعلنا الدينار إماما: جعلناه قيّما على امورنا. والمعنى أن الدينار هو الذي ينيلهم ما يشتهون.
(2) أي انصرفنا إلى مغازلة امرأة جميلة تمزج الرضا بالغضب (ذات دل) وخصر دقيق (ينحل عنه الوشاح) .
(3) تذر الحليم: تتركه. والمعنى أن الخمر تؤثر على الرجل العاقل الحليم ولا تدع لحلمه عليه أي رقابة أو سلطان.
(4) اي انها معتقة.
(5) سربلوها من القار: طلوها بالقار (الزفت) كناية عن لونها الأسود.
(6) الأرج: الرائحة الطيبة.
(7) وهج لذاع: حركة محرقة.
(8) فتاة البرق: فتاة الزينة. عجوز الملق: العجوز تحسن التملق لدهائها.