الصفحة 99 من 185

من ضرورة تحقيق التناسق بين حياة الإنسان، وحركة الكون الذي يعيش فيه.. بل من ضرورة تحقيق التناسق بين القوانين التي تحكم فطرة البشر المضمرة والقوانين التي تحكم حياتهم الظاهرة. وضرورة الالتئام بين الشخصية المضمرة والشخصية الظاهرة للإنسان..

ولما كان البشر لا يملكون أن يدركوا جميع السنن الكونية، ولا أن يحيطوا بأطراف الناموس العام - ولا حتى بهذا الذي يحكم فطرتهم ذاتها ويخضعهم له - رضوا أم أبوا - فإنهم - من ثم - لا يملكون أن يشرعوا لحياة البشر نظامًا يتحقق به التناسق المطلق بين حياة الناس وحركة الكون، ولا حتى التناسق بين فطرتهم المضمرة وحياتهم الظاهرة. إنما يملك هذا خالق الكون وخالق البشر، ومدبر أمره وأمرهم، وفق الناموس الواحد الذي اختاره وارتضاه.

وكذلك يصبح العمل بشريعة الله واجبًا لتحقيق ذلك التناسق.. وذلك فوق وجوبه لتحقق الإسلام اعتقادًا. فلا وجود للإسلام في حياة فرد أو حياة جماعة، إلا بإخلاص العبودية لله وحده، وبالتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله وحده، تحقيقًا لمدلول ركن الإسلام الأول: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

وفي تحقيق التناسق المطلق بين حياة البشر وناموس الكون كل الخير للبشر، كما أن فيه الصيانة للحياة من الفساد.. إنهم - في هذه الحالة وحدها - يعيشون في سلام من أنفسهم.. فأما السلام مع الكون فينشأ من تطابق حركتهم مع حركة الكون، وتطابق اتجاههم مع اتجاهه.. وأما السلام مع أنفسهم فينشأ من توافق حركتهم مع دوافع فطرتهم الصحيحة، فلا تقوم المعركة بين المرء وفطرته، لأن شريعة الله تنسق بين الحركة الظاهرة والفطرة المضمرة، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت