تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل لا يقول به إلا الجهال (1) وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله ويشرع ما يشاء ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! .. وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده..
وإذا تعين هذا، فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة:
إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره.
إن الإسلام لا ينظر إلى العنوانات واللافتات والشارات التي تحملها هذه المجتمعات على اختلافها.. إنها كلها تلتقي في حقيقة واحدة.. وهي أن الحياة فيها لا تقوم على العبودية الكاملة لله وحده. وهي من ثم تلتقي - مع سائر المجتمعات الأخرى - في صفة واحدة.. صفة"الجاهلية"..
وهذا يقودنا إلى القضية الخطيرة وهي منهج الإسلام في مواجهة الواقع البشري كله.. اليوم وغدًا وإلى آخر الزمان.. وهنا ينفعنا ما قررناه في الفقرة الأولى عن"طبيعة المجتمع المسلم"، وقيامه على العبودية لله وحده في أمره كله.
إن تحديد هذه الطبيعة يجيب إجابة حاسمة عن هذا السؤال:
-ما الأصل الذي ترجع إليه الحياة البشرية وتقوم
(1) يراجع ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} في الجزء السابع من الظلال.