الصفحة 87 من 185

المجموعات أن تقيم نظام حياتها على أساس هذه العبودية.. وعندئذ يتم ميلاد جديد لمجتمع جديد، مشتق من المجتمع الجاهلي القديم، ومواجه له بعقيدة جديدة، ونظام للحياة جديد، يقوم على أساس هذه العقيدة، وتتمثل فيه قاعدة الإسلام الأولى بشطريه.. شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله..

وقد ينضم المجتمع الجاهلي القديم بكامله إلى المجتمع الإسلامي الجديد وقد لا ينضم، كما أنه قد يهادن المجتمع المسلم الجديد أو يحاربه، وإن كانت السنة قد جرت بأن يشن المجتمع الجاهلي حربًا لا هوادة فيها، سواء على طلائع هذا المجتمع في مرحلة نشوئه - وهو أفراد أو مجموعات - أو على هذا المجتمع نفسه بعد قيامه فعلًا - وهو ما حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية منذ نوح عليه السلام، إلى محمد عليه الصلاة والسلام، بغير استثناء.

وطبيعي أن المجتمع المسلم الجديد لا ينشأ، ولا يتقرر وجوده إلا إذا بلغ درجة من القوة يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي القديم، قوة الاعتقاد والتصور، وقوة الخلق والبناء النفسي، وقوة التنظيم والبناء الجماعي، وسائر أنواع القوة التي يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي ويتغلب عليه، أو على الأقل يصمد له!

ولكن ما هو"المجتمع الجاهلي"؟ وما هو منهج الإسلام في مواجهته؟

إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم! وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا: إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده.. متمثلة هذه العبودية في التصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت