الصفحة 86 من 185

عن أحد غير الله - معه أو من دونه.

عندئذ - وعندئذ فقط - تكون هذه الجماعة مسلمة، ويكون هذا المجتمع الذي أقامته مسلمًا كذلك.. فأما قبل أن يقرر ناس من الناس إخلاص عبوديتهم لله - على النحو الذي تقدم - فإنهم لا يكونون مسلمين.. وأما قبل أن ينظموا حياتهم على هذا الأساس فلا يكون مجتمعهم مسلمًا.. ذلك أن القاعدة الأولى التي يقوم عليها الإسلام، والتي يقوم عليها المجتمع المسلم - هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - لم تقم بشطريها..

وإذن فإنه قبل التفكير في إقامة نظام مجتمع إسلامي، وإقامة مجتمع مسلم على أساس هذا النظام.. ينبغي أن يتجه الاهتمام أولًا إلى تخليص ضمائر الأفراد من العبودية لغير الله - في أي صورة من صورها التي أسلفنا - وأن يتجمع الأفراد الذين تخلص ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة.. وهذه الجماعة التي خلصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله، اعتقادًا وعبادة وشريعة، هي التي ينشأ منها المجتمع المسلم، وينظم إليها من يريد أن يعيش في هذا المجتمع بعقيدته وعبادته وشريعته التي تتمثل فيها العبودية لله وحده.. أو بتعبير آخر تتمثل فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

هكذا كانت نشأة الجماعة المسلمة الأولى التي أقامت المجتمع المسلم الأول.. وهكذا تكون نشأة كل جماعة مسلمة، وهكذا يقوم كل مجتمع مسلم.

إن المجتمع المسلم إنما ينشأ من انتقال أفراد ومجموعات من الناس من العبودية لغير الله - معه أو من دونه - إلى العبودية لله وحده بلا شريك، ثم من تقرير هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت