عليه من آثار عميقة في الحياة البشرية الواقعية - وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية، لأنه ليس من"منتجات"الحضارة الغربية، وليس من منتجات العبقرية الأوروبية! شرقية كانت أو غربية.
إننا - دون شك - نملك شيئًا جديدًا جدَّة كاملة. شيئًا لا تعرفه البشرية. ولا تملك هي أن"تنتجه"!
ولكن هذا الجديد، لا بد أن يتمثل -كما قلنا - في واقع عملي. لا بد أن تعيش به أمة.. وهذا يقتضي عملية"بعث"في الرقعة الإسلامية هذا البعث الذي يتبعه - على مسافة ما بعيدة أو قريبة - تسلم قيادة البشرية.
فكيف تبدأ عملية البعث الإسلامي؟
إنه لا بد من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق. تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعًا. تمضي وهي تزاول نوعًا من العزلة من جانب، ونوعًا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة..
ولا بد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من"معالم في الطريق"معالم تعرف منها طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها، وصلب غايتها. ونقطة البدء في الرحلة الطويلة.. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعًا.. أين تلتقي مع الناس وأين تفترق؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها؟ ثم تعرف من أين تتلقى - في هذا كله - وكيف تتلقى؟