المادي، وأن تتمثل العقيدة والمنهج في تجمع إنساني. أي في مجتمع مسلم.
إنَّ العالم يعيش اليوم كله في"جاهلية"من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة، وهذا الإبداع المادي الفائق!
هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية.. وهي الحاكمية.. إنها تسند الحاكمية إلى البشر، فتجعل بعضهم لبعض أربابًا، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزل عن منهج الله للحياة، وفيما لم يأذن به الله.. فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتداء على عباده.. وما مهانة"الإنسان"عامة في الأنظمة الجماعية، وما ظلم"الأفراد"والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم"الرأسمالية"إلا أثرًا من آثار الاعتداء على سلطان الله، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان!
وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي.. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي، يعبد بعضهم بعضًا - في صورة من الصور - وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعًا من عبادة بعضهم لبعض، بعبادة الله وحده، والتلقي من الله وحده، والخضوع لله وحده.
وهذا هو مفترق الطريق.. وهذا كذلك هو التصور الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية - هو وسائر ما يترتب