وبين تسلم القيادة. فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها!
ولكي نكون على بيِّنة من الأمر، ينبغي أن ندرك - على وجه التحديد - مؤهلات هذه الأمة للقيادة البشرية، كي لا نخطىء عناصرها في محاولة البعث الأولى.
إن هذه الأمة لا تملك الآن - وليس مطلوبًا منها - أن تقدم للبشرية تفوقًا خارقًا في الإبداع المادي، يحنى لها الرقاب، ويفرض قيادتها العالمية من هذه الزاوية.. فالعبقرية الأوروبية قد سبقته في هذا المضمار سبقًا واسعًا. وليس من المنتظر - خلال عدة قرون على الأقل - التفوق المادي عليها!
فلابد إذن من مؤهل آخر! المؤهل الذي تفتقده هذه الحضارة!
إن هذا لا يعني أن نهمل الإبداع المادي. فمن واجبنا أن نحاول فيه جهدنا. ولكن لا بوصفه"المؤهل"الذي نتقدم به لقيادة البشرية في المرحلة الراهنة. إنما بوصفه ضرورة ذاتية لوجودنا.
كذلك بوصفه واجبًا يفرضه علينا"التصور الإسلامي"الذي ينوط بالإنسان خلافة الأرض، ويجعلها - تحت شروط خاصة - عبادة لله، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني.
لا بد إذن من مؤهل آخر لقيادة البشرية - غير الإبداع المادي - ولن يكون هذا المؤهل سوى"العقيدة"و"المنهج"الذي يسمح للبشرية أن تحتفظ بنتاج العبقرية المادية، تحت إشراف تصور آخر يلبِّي حاجة الفطرة كما يلبيِّها الإبداع