يسر وهدوء.. وينشأ عن هذا التنسيق تنسيق آخر في ارتباط الناس ونشاطهم العام، لأنهم جميعًا يسلكون حينئذ وفق منهج موحد، هو طرف من الناموس الكوني العام.
كذلك يتحقق الخير للبشرية عن طريق إهتدائها وتعرفها في يسر إلى أسرار هذا الكون، والطاقات المكنونة فيه والكنوز المذخورة في أطوائه ـ واستخدام هذا كله وفق شريعة الله، لتحقيق الخير البشري العام، بلا تعارض ولا اصطدام.
ومقابل شريعة الله هو أهواء البشر:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} ... [المؤمنون: 71] .
ومن ثمَّ توحد النظرة الإسلامية بين الحق الذي يقوم عليه هذا الدين، والحق الذي تقوم عليه السموات والأرض. ويصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، ويحاسب الله به ويجازي من يتعدونه.. فهو حق واحد لا يتعدد، وهو الناموس الكوني العام الذي أراده الله لهذا الوجود في جميع الأحوال، والذي يخضع له ويؤخذ به كل ما في الوجود من عوالم وأشياء وأحياء.
لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ، وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ، لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ