الصفحة 48 من 361

قوله: (ويحف شاربه، وهو أولى من قصه ويقلم أظفاره مخالفًا) قال في الإنصاف: ويحف شاربه أو يقص طرفه، وحفه أولى نص عليه، وقيل: لا، قال في النهاية: إحفاء الشوارب، أي يبالغ في قصها، قال الحافظ ابن حجر: وأما القص فهو الذي في أكثر الأحاديث، وورد الخبر بلفظ الحلق، وهي رواية النسائي، وعند مسلم: «جزوا الشوارب» [1] ، وحديث ابن عمر: «أحفوا الشوارب» [2] ، وفي لفظ: «أنهكوا الشوارب» [3] ، فدل على أن المطلوب: المبالغة في الإزالة، قال النووي: المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله، وقال ابن القاسم عن مالك إحفاء الشارب عندي مثلة، والمراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو طرف الشفتين، وقال لمن يحلق شاربه: هذه بدعة ظهرت في الناس، وقال القرطبي: وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ.

وأخرج البزار من حديث عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا وشاربه طويل، فقال: ائتوني بمقص وسواك، فجعل السواك على طرفه، تم أخذ ما جاوزه» [4] ، وفي حديث المغيرة عند البيهقي: «فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه» [5] ، وعن الشعبي: أنه كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العليا وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما يزيد مما فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك، قال الحافظ: وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار، انتهى ملخصًا.

(1) أخرجه مسلم (260) .

(2) أخرجه مسلم (259) .

(3) أخرجه البيهقي في الشعب (5/ 219) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.

(4) لم أقف عليه.

(5) أخرجه البيهقي (1/ 150) ، والطيالسي (1/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت