وعن عائشة قالت: «لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم» قالوا فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه، والراجح أن المعتبر ما رواه الصحابي لا ما رآه، واختلف المجيزون هل يختص ذلك بالولي؟ لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية، ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح، وقيل يختص بالولي فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه أجزأ كما في الحج، وقيل يصح استقلال الأجنبي بذلك وذكر الولي لكونه الغالب، وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير، وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه - صلى الله عليه وسلم - ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب. انتهى ملخصًا. [66/أ]
(ويسن أن يصلح لأَهل الميت طعام، يبعث به إليهم) ثلاثة أيام لقوله عليه السلام «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد، والترمذي وحسنه.
(ويكره لهم) أَي لأَهل الميت (فعله) أي فعل الطعام (للناس) لما روى أَحمد عن جرير قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة. وإسناده ثقات.
ويكره الذبح عند القبر، والأَكل منه لخبر أنس «لا عقر في الإسلام» رواه أحمد بإسناد صحيح وفي معناه الصدقة عند القبر، فإنه محدث، وفيه رياءٌ.
الشرح:
كراهية صنعة أهل الميت الطعام للناس إلا لحاجة
قوله: (ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ويكره لهم فعله للناس) :
قال في الإنصاف: قوله: (ولا يصلحون هم طعاما للناس) يعني لا يستحب بل يكره، وهذا المذهب مطلقًا وعليه أكثر الأصحاب، وعنه: يكره إلا لحاجة.