الصفحة 353 من 361

قال الحافظ: وقد اختلف السلف في هذه المسألة: فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في"المعرفة"وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية، وقال البيهقي في"الخلافيات": هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها، وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت. وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر حملا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره «فدين الله أحق أن يقضى» [1] . وأما رمضان فيطعم عنه، فأما المالكية فأجابوا عن حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم، وأجاب الماوردي عن الجديد بأن المراد بقوله: «صام عنه وليه» أي فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، قال وهو نظير قوله «التراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء» قال فسمى البدل باسم المبدل فكذلك هنا، وتعقب بأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل. وأما الحنفية فاعتلوا بعدم القول بهذين الحديثين بما روي عن عائشة أنها «سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم، قالت: يطعم عنها» .

(1) أخرجه مسلم (1148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت