الشافعي [1] عظم الله شأنه [2] بقضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية والممالك الإسلامية بتأريخ [3] العشر الأول من المحرم سنة ست وعشرين وثمان مائة، وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي رفع علم الشرع [4] الشريف بكل عالم وصالح، ونصبه في بيت أنار الله سراجه وأظهر جلاله وجانس للمسلمين بين صالحه * والمصالح، فأكرم به صالحا شرح صدور العلماء بولايته وشروحه فقالت التورية: * [5] «لله در هذا الشارح» . واختاره الملك الأشرف فجمعت التورية أيضا بين صالح وأشرف، فقال علم إنشائه: «هذا علم آخر في الأيام الأشرفية» فاخضرّ عوده وأينع وأخلف. فالحمد لله على سلطان أعرب لهذه الأمة عن بلوغ المرام، لما علم أن الرفع تستحقّه [6] الأعلام. وقد ألهمه الله الحكمة فإنه لم يضع الأشياء إلا في محلها، وقد أقام سوق العلماء لما ردّ بضاعة هذا المنصب إلى أهلها، ونكرر حمده على تشييد هذا البيت الذي أوضح تدريب العلوم من أبوابه، وهاجر العلماء إليه حتى صححوا باب التيمّم في ثرى أعتابه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد صالح عند الحكم العدل مقبوله، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما برحت سيوف شريعته بصالح أمته [7] مسلوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ما منهم إلا من قضى بالحق وساعده القضاء فيما حكم، وأقام أعلام الشريعة واتصل ما أقامه إلى أن قام لنا في هذا العصر هذا العلم، وسلم تسليما كثيرا.
(1) البلقيني: قا: الكناني البلقيني. هو علم الدين صالح بن أبي البقاء عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني البلقيني الشافعي ( «الضوء اللامع» للسخاوي ج 3ص 314312رقم الترجمة 1199 و «المنهل الصافي» لابن تغري بردي ج 6ص 329327رقم الترجمة 1208.
(2) عظم الله شأنه: قا: تغمده الله برحمته ها: رحمه الله تعالى.
(3) بتأريخ: ها، قا: في.
(4) الشرع: قا: العلم.
(5) ما بين النجمتين ساقط من طب.
(6) تستحقه: ق، تو: يستحقه.
(7) بصالح أمته: ساقط من تو.