فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 604

هذه الأمة والنساء مائدة الإكرام. وتفقهوا في {الدِّينُ الْقَيِّمُ} [1] وصارت بقية الأمم عندهم كالأنعام. ونشقوا من نبيّهم أعراف الهدى فتزايدت في قسم حظهم الأنفال.

فهي الأمة التي تقبل منها التوبة وتوسل بنبيها يونس وهود ويوسف فتبسم لهم بعد رعد الخوف برق الإقبال، نعم وتوسل به إبراهيم وكيف لا وهو الذي تميّز بالحجر عقلا ونقلا، وحديثه أحلى من جنى النحل فسبحان من كمله، وهو كهف الرسل الذي بشّر به ابن مريم ووجوه الآفاق متهلّله، وسماه ربه طه وحض الأنبياء على الحج للبيت الذي رفع له من أجله أركانا. ولمح المؤمنون هذا النور فساروا إلى هذا البيت فرقانا. وصارت أكابر الشعراء في الخرس كالنمل لما سمعوا من قصص هذا القرآن الذي سدّا عليه العنكبوت إكراما وغلب الروم وزادت حكمته على لقمان: أيها الناس حافظوا على سجدة الشكر أحزابا، فقد تميزتم ببني سبأ عقول الفصحاء ببيانه.

واشكروا فاطر السموات والأرض على يس الذي صرتم من صافّاته وصاد قارئكم جوارح الفصحاء بقراءته [2] ، واجتمعوا زمرا معلنين بالشكر لغافر الذنب فقد فصّلت لكم حلل السعادة وازددتم بهذا النبي أمنا وإيمانا. وليكن أمركم {شُورى ََ بَيْنَهُمْ} [3] .

فزخرف هذه الدنيا عن قريب يصير دخانا، وتمسكوا بالشريعة [4] المطهّرة قبل النزول إلى تحت الأحقاف، فالله قد منّ عليكم بعد القتال [5] بهذا الفتح وودّت أعداؤكم أن تتوارى وراء حجرات ق. فابتهلوا بجفون ذاريات الدمع، وتوسلوا بهذا النبي الذي توسل به موسى على الطور فلاح له نجم الهدى، وكيف لا وهو القمر أسرى به الرحمن وعداه واقعة في شرك الردى. صلى الله عليه وعلى وآله وأصحابه يلين لها الحديد وتبطل بها مجادلة الشرك وتكون لنا يوم الحشر مدّخرة وتصير بها الأعداء ممتحنة ونصير بها في الصف الأول يوم المغفرة. ورضي الله عن خليفته الذي ندبه للإمامة في حياته وهو أول من خطب بعده الجمعة، وتصلّب لمّا ارتدّ المنافقون فأذاقهم التغابن وطلّقوا الحياة طلاقا ليس بعده في الدنيا رجعة. أللهم وأرض عمّن تخلّف بعده وأوضح لنا الفرق بين التحليل

(1) سورة التوبة 9/ 36.

(2) بقراءته: ق، قا، ها: بقرآنه.

(3) سورة الشورى 42/ 38.

(4) سورة الجاثية 45.

(5) سورة محمد 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت