ذو معان من السطور تبدت ... كبدور طلعن في الظلماء
رفعت عن وجه البديع حجابا ... وتجلّت بطلعة غراء [1]
قلت إذ لامت الحسان عليها ... أقصروا يا ضرائر الحسناء
سحر لفظ كان سحر لحظ ... قام [2] يرنو بمقلة كحلاء
وإذا جاء بالتفات بديع ... لا تسلني عن التفات الظباء
ثمل العبد منه سكرا فلاموا ... قلت: هذا من قهوة الإنشاء
يا ملوك الكلام إني عبد ... لكم حامل لواء اللواء
لم أحل عن وفاء عهدي وهذا ... نيل دمعي لي شاهد بالوفاء
أهّلوا غربتي وغربة نظمي ... بقبول يا ملجأ الغرباء
واختموا بطيب مسك رضاكم ... فلعلّي أشمّ ريح اللقاء
ختم الله ذا البعاد بصبح ... من تدان يجلو ظلام الثناء
يقبّل الأرض وينهي ورود المثال الكريم الذي عزز أخويه بثالث. وترنّم المملوك بإنشائه بين تلك المرابع [3] فأغنى عن المثاني والمثالث، وحلف الزمان ليأتينّ [4] بمثله فقال لسان الحال: «بادر إلى التكفير فإنك حانث» ، وكيف لا يكون هذا المثال كريما وقد نثر على عبده جواهر عقده، وأطفأ ظمأ الأشواق عند وروده بصافي ورده. ورآه المسك وقد فتقت له ريح النصر بعنبر وكاتبه من عند عبده، وجهر بعد فاتحته بسورة النصر فعوّذه الناس بربّ الفلق، وجنى المسلمون منه فواكه الهناء وقد جاءت دانية القطوف بين تلك الورق، وثبت عند الناس أن هذا العلم ما رفع في جيش إلا كان سلطانه بأعدائه مظفّرا، وجاءه السعد وهو عن أذيال النصر مشمّرا، وكم ضمه المؤيد إلى صدر جيشه فرأى على طلعته الميمونة فتحا مبينا. وها أعداء المظفّر تنشد اليوم: [من البسيط]
(1) هذا هو البيت الأخير في ورقة (129ب) لمخطوط طا، ويليه في الورقة (130آ) البسملة في عنوان عهد السلطان ططر، والنص الناقص في هذا المخطوط بقدر ورقتين. والموجود فيهما بقية الرقم 90ونص الرقم 91بأكمله.
(2) قام: قا: جاء.
(3) المرابع: تو، ها: المراتع.
(4) ليأتين: ها: لا يأتين.