زمنيا تختلف من حيث نوعها، فتتناوب هنا الوثائق الرسمية والمكاتبات وأجوبتها والتقاريظ ونصوص منثورة غير رسمية أخرى بشكل غير منتظم، فيمنح هذا التناوب للقسم «القاهري» نوعا من «الحركة» قصدا أم بغير قصد أدّى إلى إحداث تأثيرات جمالية [1] .
خصّصت قهوة الإنشاء أصلا لكل من يرغب في تهذيب فنه الإنشائي بصفة عامة، وربما بصفة خاصة لكتّاب الديوان الذين اعتبروها موردا للمزيد من افتنانهم. هذا وترتكز أهميتها للدراسات المعاصرة في كونها مصدرا تاريخيا فريدا لمعرفة حالة مصر الاجتماعية والثقافية وتطورها في الربع الأول من القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) [2] والحقيقة أنّنا نجد بين دفتيها أكثر من مائة وثيقة ومكاتبة أنشأها ابن حجّة في الفترة بين عامي 815هـ (1413م) و 827هـ (1424م) أي أثناء فترة حكم أربعة من السلاطين الشراكسة وهم المؤيد شيخ المحمودي وابنه المظفر أحمد والظاهر ططر وابنه الصالح محمد، وخلال السنتين الأوليين من حكم السلطان الأشرف برسباي، مما يبرر اعتبارها مجموعة هامة من الوثائق التاريخية [3] . وأما فيما يتعلق بصحة هذه النصوص فلا يوجد ما يدعو للشك بها [4] ، وهذا ما يزيد من قيمتها ويسمح لنا باستخدامها مصدرا أصيلا يعتمد عليه [5] .
(1) نبهنا على تناوب أو «حركة» النصوص في كتاب «قهوة الإنشاء» ، وعلى احتمال عثور بظاهرة الحركة في نصوص أدبية في بحثنا (محدث بلا أخلاف؟) في:
(2) ما تزال معروفة على نطاق ضيق لدى المؤرخين ولم تستغل إلّا نادرا، وفيما علمنا انحصر عدد الذين نقلوا منها بعض المعطيات على باحثين وهما صبحي لبيب في كتابه 1965. (11711517) . والباحث في كتابه:
(3) درسنا مسألة طبيعة هذا المصنف في مقالنا المذكور أعلاه (راجع حاشية 2ص 9م في ما سبق) .
(4) في بعض الأحوال نجد حتى الخواتم (مثل الأرقام 95، و 13و 14، و 1816، و 23و 29وغيرها) .
(5) لا بد من إدراك أن المكاتيب في هذا الكتاب ليست إلا ما أنشأه أبن حجّة نفسه، أي أنها تنحصر في نصوص المكاتيب فحسب، فلذلك لا نجد فيها عناصر الرسميات الديبلوماسية مثل ألقاب المرسل والإمضاءات وغيرها من التصديقات أو مستندات الدواوين الأخرى المرتبطة بموضوع المكتوب، وأنه كما