وإن التفتنا الآن إلى ما تحويه هذه المجموعة، يتبيّن لنا من الوهلة الأولى أن غالبيتها نصوص رسمية صدرت من ديوان الإنشاء الشريف إلى أصحابها داخل البلاد، فالأكثر منها عددا هي التقاليد والتواقيع. وأما النصوص الأخرى مثل البشائر والتعازي والتهاني والمراسيم فعددها أقل، وأما الوثائق الصادرة باسم الخليفة، فنجد منها ثلاثة عهود بالسلطنة، بينما يمثل كتابا الصداق وثائق شرعية [1] .
وإلى جانب الوثائق السياسية المرسلة داخل البلاد [2] ، ضم ابن حجّة إلى كتابه عددا لا بأس به من الرسائل والمكاتبات الرسمية، فمنها ما رسم له بإنشائه ردا على الرسائل الواردة أو إعلاما عن أوضاع جديدة [3] . والجدير بالذكر أن ابن حجّة قد أورد المكاتبات التي أنشأ لها ردا كما أشرنا سابقا فنجد هنا رسائل مع الأجوبة ليس فقط من جملة المراسلات مع الحكام التابعين لسلاطين المماليك مثل محمد بن قرمان صاحب لارنده، أو الملك العادل فخر الدين سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا، بل وأيضا مع محمد بن بايزيد العثماني [4] وقرا يوسف التركماني وابنه إسكندر وحفيده يار علي وشاه رخ بن تيمور ومع صلاح الدين أحمد صاحب اليمن [5] .
ووفى ابن حجّة بالوعد الذي وعده في مقدمة كتابه قائلا أنه سيتيح الفرصة لقارئه للتفكّه بالفواكه الحموية بعد الحلويات القاهرية عندما أردف ما أنشأه خلال خدمته في ديوان الإنشاء في القاهرة من الوثائق والمراسلات الرسمية وما أبداه هو أو غيره من الآراء في حياة القاهرة الأدبية بعدد من الوثائق التي أنشأها قبل التحاقه بالسلطان المؤيد
(1) نظرا إلى تحديد الجانب الديبلوماسي لهذه النصوص، يجب علينا أن نتذكر أنها مجرد منشآت ابن حجّة التي قد تخضع للتعديلات (راجع حاشية 3ص 14م أدناه) بينما يجوز أن نرى في المكاتبات التي وردت إلى الديوان وأوردها ابن حجّة في كتابه هذا نصوصا أصلية منقولة من النسخ المحفوظة في محفوظات الديوان.
(2) ما عدا العهد بالسلطنة المرسل إلى حاكم دهلي من سنة 813هـ.
(3) مثل الجلوس على تخت الملك.
(4) نشرناها تحت عنوان:
(5) ونجد في «قهوة الإنشاء» بعض المكاتبات المنفردة التي وردت أو صدرت من ضمن المراسلة مع صاحبي اليمن وتونس وشكرا خان صاحب توران وفخر الدين عثمان بن طور علي من تراكمة آق قيونلو مع بضعة رسائل من المكاتبة داخل البلاد.