بما أطلّت فرسانه من دم العدى [1] ، وأعرقه الركض فجاء منه الورد مكللا بالندى، يخشى من الأسد الورد إذا تسمى باسمه، ويخشع عروة بن الورد منه فما يدعى إلا إلى أمّه.
ومعه من ذوات نسبه: غراء كأنها مدامة ضحك في وجهها الحبب، أو شفق طلع فيه هلال، وكل هالته من ذهب. يحق لها أن تسبق يوم الرهان، تنشق [2] سماء النقع منها عن وردة كالدهان.
قلت [3] : ومعه في الخضره، ورد من العرب منسوب [4] فلا قطعت أيدي الحوادث من أنسابه [5] شجره. يتسامى علوّا فتمنى الشفق أن يكون جلّ قصده. وإذا حدّق لم يرض أن يقابل نرجس النجوم بورده، فهو الورد الذي ليس له شقيق في إصداره ولا في الورود، والجواد الذي يجود بنفسه في المضايق [6] وهذا غاية الجود.
نغم: [من الكامل]
إنّ الكرام بلا كرام [7] منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها
ما ظهر هذا الورد بنضارته ولمعة نضاره، إلا ودّت النجوم أن تفكّ عرى الليل وتكون من أزراره، وقال جوري الشفق وقد حققه [8] : «ليته من نصيبي» . وقال نهر المجرة: «ليتني من أوراده ليحلو به بين حدائقي الزاهرة مشروبي» . نغم: [من الطويل]
إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت ... عن الماء فاشتاقت إليها المناهل
كم جرى عليل النسيم على أثره ليكتسب الصحة من نسماته الوردية الذكية، وكم
(1) العدى: تو: العدوي.
(2) تنشق: قا: ينشق نب: تتنشق.
(3) قلت: لد، طا، نب: قال شيخنا العلامة الشيخ تقي الدين ابن حجة با: قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة بر: قال المقر التقوي طب: الشيخ تقي الدين ابن حجة قا: قال المقر التقوي تغمده الله برحمته ها: قال الشيخ تقي الدين ابن حجة رحمه الله تعالى.
(4) ومعه منسوب: بر: ومعه ورد من العرب منسوب في الخضرة قا: ومعه ورد من العرب في الخضرة.
(5) من أنسابه: ساقط من طب.
(6) المضايق: طب: الحقائق.
(7) كرام: ها: كريم.
(8) وقد حققه: تو: قد حققته.